الشوكاني
79
نيل الأوطار
وقت دخول الضحى ، فروى النووي في الروضة عن أصحاب الشافعي أن وقت الضحى يدخل بطلوع الشمس ، ولكن يستحب تأخيرها إلى ارتفاع الشمس . وذهب البعض منهم إلى أن وقتها يدخل من الارتفاع ، وبه جزم الرافعي وابن الرفعة ، وسيأتي ما يبين وقتها في حديث زيد بن أرقم وحديث علي عليه السلام . وعن عائشة قالت : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي الضحى أربع ركعات ويزيد ما شاء الله رواه أحمد ومسلم وابن ماجة . الحديث يدل على مشروعية صلاة الضحى ، وقد اختلفت الأحاديث عن عائشة ، فروي عنها أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلاها من غير تقييد كما في حديث الباب ، وروي عنها أنها سئلت : هل كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي الضحى ؟ قالت : لا ، إلا أن يجئ من مغيبه أخرجه مسلم . وروي عنها أنها قالت : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي سبحة الضحى قط وإني لأسبحها . متفق عليه . وقد جمع بين هذه الروايات بأن قولها كان يصلي الضحى أربعا لا يدل على المداومة ، بل على مجرد الوقوع ، على ما صرح به أهل التحقيق من أن ذلك مدلول كان كما تقدم وإن خالف في ذلك بعض أهل الأصول ، ولا يستلزم هذا الاثبات أنها رأته يصلي ، لجواز أن تكون روت ذلك من طريق غيرها . وقولها : إلا أن يجئ من مغيبه يفيد تقييد ذلك المطلق بوقت المجئ من السفر . وقولها : ما رأيته يصلي سبحة الضحى نفي للرؤية ، ولا يستلزم أن لا يثبت لها ذلك بالرواية ، أو نفي لما عدا الفعل المقيد بوقت القدوم من السفر ، وغاية الامر أنها أخبرت عما بلغ إليه علمها وغيرها من أكابر الصحابة أخبر بما يدل على المداومة وتأكد المشروعية ، ومن علم حجة على من لا يعلم ، لا سيما وذلك الوقت الذي تفعل فيه ليس من الأوقات التي تعتاد فيها الخلوة بالنساء ، وقد تقدم تحقيق ما هو الحق . وعن أم هانئ : أنه لما كان عام الفتة أتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو بأعلى مكة ، فقام رسول الله ( ص ) إلى غسله فسترت عليه فاطمة ثم أخذ ثوبه فالتحف به ثم صلى ثماني ركعات سبحة الضحى متفق عليه . ولأبي داود عنها : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى يوم الفتح سبحة الضحى ثمان ركعات يسلم بين كل ركعتين . قوله : وهو بأعلى مكة في رواية للبخاري ومسلم أنها قالت : أن النبي صلى الله عليه